البلوك تشين

سنسمع كثيرا في الأيام والشهور القادمة عن تقنية بلوك تشين Blockchain، في قطاعات عديدة، فما هي هذه التقنية.

لو أردنا وصف هذه التقنية المتقدمة بأبسط العبارات فإن بلوك تشين هي قاعدة بيانات أو أسلوب جديد لتنظيم البيانات إلا أن طريقة التعامل معها مختلفة كما هو حال توزيعها اللامركزي (شاهد أنماط الشبكة اللامركزية وهي في وسط الصورة التي تعود لعام 1967 حين نشرها بول باران لتوضيح هيئة الأنظمة الموزعة والأنظمة المركزية والانظمة اللامركزية)

يخلط كثيرون بين دور العملة الافتراضية وتقنية بلوك تشين التي تكافئ المساهمين بعملية التحقق بالشبكة بمنحهم بعد إنجاز مهمام التحقق، بعملة افتراضية قد تكون بيت كوين أو أي عملة افتراضية أخرى.

تساعد تكنولوجيا “بلوك تشين” التي كانت تعرف بسجل المعاملات في العملة الافتراضية بيتكوين، على الحفاظ على قوائم مقاومة للتلاعب في سجلات البيانات المتنامية باستمرار، وتتيح تبادلا آمنا للمواد القيّمة كالأموال أو الأسهم أو حقوق الوصول الى البيانات. وخلافا لأنظمة التجارة التقليدية، لا حاجة لوسيط أو نظام تسجيل مركزي لمتابعة حركة التبادل، بل تقوم كل الجهات بالتعامل مباشرة مع بعضها البعض.

وتعمل بلوك تشين على هيئة نظام سجل ألكتروني لمعالجة الصفقات وتدوينها بما يتيح لكل الأطراف تتبع المعلومات عبر شبكة آمنة لا تستدعي التحقق من طرف ثالث.

لفتت رويترز في تقرير خاص إلى أن البنوك والمؤسسات المالية تتبنى تقنية بلوك تشين المعتمدة في العملة الافتراضية بيتكوين، اي سجل التعاملات الموحد بوتيرة أسرع مما هو متوقع، مع تحول قرابة 15% من أكبر البنوك العالمية لطرح منتجات بلوك تشين التجارية في العام القادم وفقا لما أعلنته أي بي إم

images (8)

التاريخ

يشير مصطلح البلوك شاين  إلى تطبيقات جديدة لقاعدة بيانات بلوكشين الموزعة، التي ظهرت للمرة الأولى عام 2014.

  • كما يأتي هذا الجيل الثاني من بلوكشين للبرمجة مع “لغة البرمجة التي تسمح للمستخدمين بكتابة عقود ذكية أكثر تطورا، وبالتالي إنشاء الفواتير التي تدفع نفسها عند وصول شحنة أو تبادل الشهادات التي ترسل تلقائيا إلى أصحابها أرباح إذا وصلت الأرباح إلى مستوى معين “.
  • تقنيات تتجاوز المعاملات وتمكين “تبادل القيمة دون وسطاء قوية تعمل كمحكمين من المال والمعلومات”. ومن المتوقع أن تمكِّن الأشخاص المستبعدين من دخول الاقتصاد العالمي، وحماية خصوصية المشاركين، والسماح للناس “باستثمار معلوماتهم الخاصة”، وتوفير القدرة على ضمان تعويض المبدعين عن ملكيتهم الفكرية .
  • تكنولوجيا الجيل الثاني من بلوكشين تجعل من الممكن تخزين الفرد “الهوية الرقمية المستمرة والشخصية” وتوفر سبيلا للمساعدة في حل مشكلة عدم المساواة الاجتماعية من خلال ” طريقة توزيع الثروة”.

لا تزال التطبيقات بلوكشين تتطلب أوراكل خارج السلسلة للوصول إلى أي “بيانات خارجية أو أحداث بناء على الوقت أو ظروف السوق للتفاعل مع بلوكشين

 download (8)

اصدارات بلوك تشين

هناك إصدارات رئيسية من بلوك تشين ويشار لكل منها بإطار العمل، وهي كل من هايبر ليدجر فابريك Hyperledger Fabric، وآر3 – R3 –  وكوردا Corda، وإيثيريوم Ethereum.

يكمن الفرق بين هذه بين نوع الحوافز (بلا حوافز أو بعملة افتراضية) وبين صلاحيات الوصول، كأن تكون مفتوحة للجمهور permissionless، أو تقتصر على فئة محددة اي تحتاج لإذن لدخولها permissioned.

تتنوع إصدارات بلوك تشين وترغب شركات ومؤسسات عديدة بإصدارات خاصة بها لا تكون متاحة للجمهور على الإنترنت بل لفئات محددة لكن لذلك مخاطره الكبيرة إذا أن حماية هذه تصبح عملية صعبة، لأن بلوك تشين في عملة بيتكوين مثلا، تعتمد على عشرات الآلاف ممن يحمونها من التلاعب بسجلاتهم العديدة التي يصعب التلاعب بها كلها، كما أن بلوك تشين الخاصة لا تتمتع بقوة بلوك تشين المفتوحة حيث يتاح لهذه مئات الآلاف من الكمبيوترات لتوثيق عملها وإنجازه، كما أن بلوك تشين الخاصة لا تقدم حوافز للمشتركين بها لتسخير أجهزتهم للمساهمة بها، وستكون وقتها مجرد قواعد بيانات داخلية بحسب نيكولاي هامبتون في مجلة كمبيوتر وورلد.

فصياغة كتلة، اي تعدينها من خلال آلاف المساهمين في التعدين في عملة بيتكوين مثلا، تجعلهم يتنافسون على التعدين وتسجيل التعاملات وتوليد كتل جديدة من خلال حوسبة قيمة الكتلة بأسلوب اكتشافها بالتجريب بالخطأ لمعرفة الصواب – brute force (using trial-and error)، وتكلف هذه العملية استهلاك قدر كبير من الطاقة لهذه الأجهزة التي تعادل قوتها في حال بيتكوين ، 130 مليار كمبيوتر عادي تعمل بالتوازي!

لكن لنترك الانبهار جانبا فلكل تقنية ثغراتها، فمن غير المعقول أن يصل الهوس ببلوك تشين إلى ارتفاع سعر أسهم شركة لمجرد إضافة عبارة بلوك تشين لاسمها، فهذا الهوس لهو عواقب وتبعات سلبية، فقد تجاهلت الانباء التي تلاحق كل شيء يرتبط بالتقنية هذه اختفاء قرابة 44 شركة ضالعة بالعملات الافتراضية بتقنية بلوك تشين بعد تعرضها لاختراقات أمنية متعددة أدت إلى إنهيارها وخروجها من السوق.

كان القاسم المشترك بينها هو أنها كانت ضربة قاضية جعلت هذه الشركات عاجزة عن مواصلة العمل واستعادة بياناتها الحساسة بعد ضياعها.

images (9)

ورغم الترويج إلى مناعة تقنية بلوك تشين إزاء الاحتيال والتلاعب إلا أن ذلك غير صحيح تماما بل هناك الكثير من المغالطات التي قد تكبد الشركات والأفراد والمستثمرين خسائر فادحة.

إذ يلفت موقع جيت هاب الذي وثق عمليات اختراق هذه الشركات، إلى أن بلوك تشين لا تمنع الاحتيال لأن تطبيقاتها التي تخزن مواد ذات قيمة مالية وتتعامل بها تظل معرضة للاحتيال كما هو  الحال مع أي وسيط أو وسيلة رقمية أخرى.  وتظهر البيانات التي استخلصت من انهيار 45 شركة تعمل بتقنية بلوك تشين أن النسبة الأكبر من هذه كانت بسبب اختراق الخادم Server، فيما تراوحت أسباب الانهيار الأخرى بين ثغرات في التطبيق أو البروتوكول، واستيلاء طرف آخر على حساب الشركة في التخزين السحابي، فيما كانت بعض الأسباب الأخرى غير معروفة أو تعود لاختراق من طرف داخلي.

وتتضح مخاطر شركات بلوك تشين نتيجة للثروات التي تتعامل معها ومثلا تظهر بيانات انهيار شركة إم تي غوكس- Mt. Gox، أنها خسرت قرابة 855 ألف وحدة من عملة بيتكوين أي ما قيمته 8.5 مليار دولار !  ولا يمكن حاليا الوثوق بمزاعم تسويق كثيرة حيث يكشف موقع ميديوم ، إلى أن عملة بيتكوين الافتراضية لا تعتمد على شبكة بلوك تشين لامركزية كما يروج لها بل يهيمن عليها عدد قليل من الجهات بل إن غالبية المنضوين فيها هم في الصين حاليا مما يلغي أي ادعاء بأنها لامركزية ولا تخضع لسيطرة جهة ما.

خلاصة القول هي أن نظرية بلوك تشين صلبة إلا أن تطبيقاها العملية لم تنضج بعد

download (7)

اشترك مجاناً في خدمات موقعنا

حول الكاتب

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *